لا نتجول بزلاجات تجرها الكلاب.. فتحلوا بالكياسة!
خرجت من بيتي والفرو يغطيني من قمة رأسي إلى أخمص قدمي، لا يظهر مني سوى أنفي الأحمر، ركبت زلاجتي التي تجرها الكلاب وانطلقت إلى العمل!
قبل أن يتهمني أحد بالكذب، سأكمل قائلاً إن هذا مجرد مشهد خيالي، لم يحدث سابقاً، وأعتقد أنه لن يتحقق أبداً، كما أنني لم أر في حياتي زلاجة تجرها الكلاب، إلا من خلال شاشة التلفزيون. تخيلت ذلك وأنا أقرأ عن أخبار فرقنا التي ذهبت جميعها لتعسكر في أوروبا، خصوصاً ذلك الخبر الذي يقول إن أحد الأندية أوقف تدريباته بعد هطول الأمطار والثلوج.
ستعود فرقنا إلى بلدنا ذي الأجواء الباردة! وسيبدأ دوري المحترفين في نهاية أغسطس. وهذا المدعو أغسطس، شهر حار ورطب، ولو حدث أن انهمرت على مدننا الثلوج في يوم ما، فلا أعتقد أنه سيكون في أغسطس أو حتى سبتمبر وأكتوبر.
موضوع جميل ذلك الذي طرحته صحيفة “الإمارات اليوم” عن المعسكرات الخارجية لأنديتنا، التي اعتبرها بعض الرياضيين هدراً للأموال، ولا ترجى منها فائدة فنية تذكر، وأنها معسكرات للاستجمام.
لذلك أتساءل، لماذا اختارت أنديتنا أوروبا الباردة بالذات؟ لماذا لم يذهبوا إلى حلب السورية، أو صلالة العمانية، أو أي مدينة عربية عرفت بجوها البارد نسبياً، أو التي تقترب درجات حرارتها الآن من درجات حرارة بلادنا بعد شهرين أو ثلاثة.
بحسب معلوماتي أن بعض أندية الدرجة الأولى تتجه إلى البلدان العربية لتعسكر هناك. فهل الموضوع له علاقة بالمظاهر و«الفشخرة»؟ حيث إن أندية المحترفين أرقى، ويجب أن تذهب لمكان أرقى وأغلى؟! وكما أعتقد، فإن مداخيل أندية المحترفين لا تختلف كثيراً عن مداخيل أندية الهواة، الفرق هو أن المحترفين يصرفون أكثر. وربما لم يكن أحداً ليتكلم لو كانت أنديتنا تحقق شيئاً في البطولات الآسيوية والعالمية، أو في أضعف الإيمان تمتعنا بدوري قوي وممتع.
قد يقول أحدهم ويتحجج بأن الإمكانات والتجهيزات المتاحة في أوروبا أكبر. حسناً، أولاً الفارق ليس كبيراً جداً، فتوجد ملاعب في سوريا ومصر وغيرها ذات تجهيزات معقولة، ففي النهاية الفريق يحتاج لملعب وصالة حديد، وربما حوض سباحة. ثانياً لو كانت التجهيزات هي التي تصنع الفرق، فلماذا لا يقارع منتخبنا صاحب التجهيزات المنتخبات الإفريقية التي بدأت تقارع الكبار. ثالثاً لو علمت أندية الدول القريبة أن الأندية الإماراتية ستعسكر عندها صيفاً، فإنها ستحسن من تجهيزاتها، ويمكن أن يطلب نادينا من النادي المستضيف قبل مدة أن يحسن من تجهيزاته لاستقبال الفريق، و«كله بحسابه».
رابعاً عندما تعسكر فرقنا في الدول العربية أو الدول القريبة ذات التكلفة المنخفضة فسيتسنى لها مواجهة فرق حقيقية، أو فرق قوية تلعب في دوري قوي في بلادها، وليس الفرق التي تقابلها أنديتنا حالياً، وهي فرق الدرجة الثالثة، وربما فرق المدارس و”الفرجان”، فنرى أنديتنا تفوز بأرقام فلكية. قال ليبي، مدرب المنتخب الإيطالي، بعد بطولة كأس القارات الأخيرة والخروج المذل، «من الأفضل لنا أن نتلقى الصفعات الآن، وليس بعد عام». وكان يقصد كأس العالم، والتي تلقى فيها لاحقاً صفعات بل ولكمات أيضاً.
لكن الفكرة سليمة تماماً، فالأفضل أن تتلقى الصفعات والهزائم في المباريات التحضيرية، لا أن تتلقاها في بداية الموسم، كما حدث لأنديتنا في البطولة الآسيوية في السنوات الأخيرة.
المنتخب الفرنسي عسكر قبل بداية مونديال جنوب إفريقيا في منتجع راقٍ كلف الدولة «الشيء الفلاني»، فخرجت وزيرة الدولة للرياضة، راما يادي، قبل بداية البطولة وقالت «طالبت سلطات كرة القدم بأن يتمتعوا ببعض الكياسة. يجب أن تفكر جيداً عندما تكون في أزمة». وأضافت الوزيرة «كنت أتوقع أن يسعدنا المنتخب الفرنسي بنتائجه، وليس ببريق فنادقه». وأوضحت أنه «إذا لم ترق النتائج إلى التوقعات، سيكون على اتحاد الكرة ومسؤولي كرة القدم في البلاد أن يقدموا تفسيراً».
فإلى أنديتنا التي لازالت تعتمد على الحكومة بطريقة ما، تحلوا ببعض الكياسة، خصوصاً أن لا أحد سيطالبكم بأي تفسير بعد أن تمارسوا هوايتكم المفضلة، وهي الإخفاق!
|